"المرض يُغيّر الحياة — لكنّه لا يسلبها معناها."
العلامة الأولى 🤔
مرحبًا بكم جميعًا، اسمي يوسف بن موشيه، عمري 64 عامًا، وأواجه التليف الرئوي مجهول السبب (IPF).
على مدى سنوات طويلة عملت في قطاع التكنولوجيا الفائقة، وفي عمر الـ60 خرجت إلى التقاعد. كحال كثيرين، تخيّلت السنوات التي بعد العمل كفترة أكثر هدوءًا — وقتًا للاستمتاع بالحياة، بالعائلة وبالأشياء التي لم يكن دائمًا متّسعٌ من الوقت لها قبلًا.
لكن قبل ذلك ببضع سنوات، بدأت الحياة تتغيّر. في البداية كان الأمر مجرّد سعال مزعج — سعال صغير من النوع الذي يظهر بين الحين والآخر. ليس شيئًا يدعو للقلق فعلًا. تواصل روتينك، تواصل العمل، وتظنّ أنّه سيمرّ. لكنّ السعال لم يختفِ — وأخذ يشتدّ.
التشخيص 🏥
في النهاية توجّهت إلى طبيب وبدأت الفحوصات. خضعت لفحوصات مختلفة، وفي النهاية أجريت تنظير قصبات مع خزعة بالتجميد (كريو-بيوبسي) — فحص يؤخذ فيه عيّنة من نسيج الرئة. هكذا تلقّيت التشخيص: IPF — التليف الرئوي مجهول السبب.
هذا مرض يحدث فيه تندّب متقدّم في نسيج الرئة، ممّا يُصعّب التنفّس أكثر فأكثر. كلمة "مجهول السبب" تعني أنّ سبب المرض غير معروف.
في البداية كنت لا أزال قادرًا على العيش مع المرض. أظهرت فحوصات وظائف الرئة انخفاضًا معيّنًا — مثل DLCO حول 60–70 بالمئة — لكنّي كنت لا أزال قادرًا على المتابعة في روتيني. كنت أعرف أنّ هناك مشكلة في الرئتين، لكنّ الحياة كانت تستمرّ.
الحدث الذي غيّر كلّ شيء 🌊
ثمّ جاء حدث غيّر كلّ شيء. في أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي خضعت لفحص يُسمّى غسل القصبات الرئوي (BAL)، الذي يهدف إلى التحقّق من وجود عدوى داخل الرئة. لكن في حالتي حدث شيء غير متوقّع — بعد الفحص هبطت نسبة الأكسجين في دمي بشكل كبير، وتدهورت حالتي التنفّسية.
إن كنت قبل ذلك أعيش مع المرض — فمنذ تلك اللحظة كان عليّ أن أكون موصولًا بالأكسجين 24 ساعة في اليوم. فجأة أصبح مولّد الأكسجين جزءًا لا يتجزّأ من حياتي اليومية. أعمال بسيطة كالمشي القصير، صعود السلالم أو الخروج من البيت — أصبحت أكثر تعقيدًا بكثير.
صدمة كلمة "زراعة" 💭
خضعت لسلسلة أخرى من الفحوصات والعلاجات في محاولة لفهم سبب التفاقم وتحسين الوضع. لكن حين لم تُغيّر العلاجات الصورة، ذكر لي طبيب الرئة لأوّل مرّة إمكانية زراعة الرئة.
حين سمعت هذه الكلمة — أُصبت بصدمة. يومين كاملين لم أتكلّم تقريبًا. هذه كلمة تهزّك. فجأة تُدرك مدى تقدّم المرض.
لكن بعد الصدمة الأولى أدركت أنّه لا خيار آخر — يجب التعامل مع الواقع والمضيّ قدمًا. حدّدت موعدًا مع مختصّ في زراعة الرئة وبدأت أتعلّم أكثر عن الخيارات وعن الطريق التي تنتظرني.
خطوة في كلّ مرّة 📌
الرحلة مع التليف الرئوي رحلة طويلة. هذا مرض لا يشعر به الإنسان فورًا دائمًا، لكنّه يتقدّم تدريجيًا ويُغيّر الحياة.
مع الوقت يتعلّم المرء أشياء كثيرة: يتعلّم الإصغاء إلى جسده، يتعلّم التعامل بإيقاع آخر، ويتعلّم إيجاد طريقة لمواصلة العيش رغم القيود.
هناك لحظات صعبة — من الخوف، من عدم اليقين. لكن هناك أيضًا لحظات تُدرك فيها كم لديك من قوّة في داخلك.
لمن شُخّص للتوّ بالتليف الرئوي: لا تخوضوا هذه الرحلة وحدكم. من المهمّ إيجاد طبيب رئة يرافقكم، أن تكونوا تحت متابعة، أن تطرحوا الأسئلة، وأن تُحيطوا أنفسكم بأناس يفهمون ما تمرّون به. المرض يُغيّر الحياة — لكنّه لا يسلبها معناها.
«المرض يُغيّر الحياة — لكنّه لا يسلبها معناها. يمكن مواصلة العيش، يمكن مواصلة الأمل، ويمكن إيجاد القوّة حتّى في خضمّ المواجهة.»
— يوسف بن موشيههل تواجهون أيضًا التليف الرئوي؟
انضمّوا إلى مجتمع يفهمكم — ومعًا يكون التنفّس أسهل.